العاملي
437
الانتصار
إذن . . فموسى لم يغضب على أخيه بعد علمه بالسببين كما هو واضح ، وظاهر القرآن أنه قد أقر فعل أخيه لذلك دعا له بعد ذلك ، إذ أن سكوت هارون كان اضطرارا . . والعجيب . . إن أمير المؤمنين ( ع ) حينما قيل له : بايع ، قال : فإن لم أفعل ! ! قالوا : إذن تقتل ! ! قال : إذن تقتلون عبد الله وأخا رسوله . . فأجابوه : أما عبد الله فنعم وأما أخو رسوله فلا . . . وبعد ذلك التفت إلى قبر رسول الله وقال ( ع ) : يا ابن أم إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني . . أي إنه ردد نفس كلام نبي الله هارون ليبين إن موقفه يشابه موقف نبي الله هارون . . أو إن قول علي ( ع ) إشارة للسبب الثاني الذي ذكره هارون من عدم تفريق كلمة المسلمين : ( لأسلمن ما سلمت أمور المسلمين وكان الجور علي خاصة ) . . وكأن النبي ( ص ) أراد أن يؤكد لنا هذا التشابه بينهما أيضا حينما قال لعلي ( أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ) وقال أيضا : ( علي وهارون كالفرقدين ) . أو حينما قال له ( إن الأمة ستغدر بك بعدي ) . أو قوله له ( أما أنت ستلقى بعدي جهدا ) . أو قوله لأهل بيته ( أنتم المستضعفون بعدي ) . . ولقد استفاض في الروايات بأن أمير المؤمنين لم يبايع القوم حتى هجموا على داره وجمعوا حطبا وأشعلوا النار وأرادوا إحراقها . . حتى قيل لعمر : إن في الدار فاطمة ! ! قال : وإن . . أو قول الزهراء لعمر : أجئت لتحرق علينا دارنا . . . إلى غير ذلك . . وهناك الكثير من المصادر السنية التي ذكرت هذه الحادثة . . حتى إن شاعر مصر حافظ إبراهيم ذكرها في قصيدته العمرية مفتخرا بذلك ! ! وهي موجودة في ديوانه حيث قال : وقولة لعلي قالها عمر * أكرم بسامعها أعظم بملقيها حرقت دارك لا أبقي عليك بها * إن لم تبايع وبنت المصطفى فيها